مناع القطان
341
مباحث في علوم القرآن
وعبد الرزاق بن همام المتوفى سنة 211 هجرية ، وآدم بن أبي إياس المتوفى سنة 220 هجرية ، وعبد بن حميد المتوفى سنة 249 هجرية . ولم يصل إلينا من تفاسيرهم شيء ، وإنما روي ما نقل مسندا إليهم في كتب التفسير بالمأثور . جاء بعد هؤلاء من أفرد التفسير بالتأليف وجعله علما قائما بنفسه منفصلا عن الحديث . ففسر القرآن حسب ترتيب المصحف . وذلك كابن ماجة المتوفى سنة 273 هجرية ، وابن جرير الطبري المتوفى سنة 310 هجرية ، وأبو بكر بن المنذر النيسابوري المتوفى سنة 318 هجرية . وابن أبي حاتم المتوفى سنة 327 هجرية ، وأبو الشيخ بن حبان المتوفى سنة 369 هجرية ، والحاكم المتوفى سنة 405 هجرية ، وأبو بكر بن مردويه المتوفى سنة 410 هجرية . وتفاسير هؤلاء مروية بالإسناد إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإلى الصحابة والتابعين ، وأتباع التابعين مع الترجيح أحيانا فيما يروى من آراء ، واستنباط بعض الأحكام . والإعراب عند الحاجة ، كما فعل ابن جرير الطبري . ثم جاء على أثر هؤلاء جماعة من المفسرين لم يتجاوزوا حدود التفسير بالمأثور ، ولكنهم اختصروا الأسانيد ، وجمعوا شتات الأقوال دون أن ينسبوها إلى قائليها ، وبهذا التبس الأمر ، ولم يتميز الصحيح من السقيم . اتسعت العلوم ، وتم تدوينها ، وتشعبت فروعها ، وكثر الاختلاف ، وأثيرت مسائل الكلام ، وظهر التعصب المذهبي ، واختلطت علوم الفلسفة العقلية بالعلوم النقلية ، وحرصت الفرق الإسلامية على دعم مذهبها فأصاب التفسير من هذا الجو غباره ، وأصبح المفسرون يعتمدون في تفسيرهم على الفهم الشخصي ، ويتجهون اتجاهات متعددة ، وتحكمت فيهم الاصطلاحات العلمية . والعقائد المذهبية ، والثقافة الفلسفية ، واهتم كل واحد من المفسرين بحشوه بما برز فيه من العلوم الأخرى ، فصاحب العلوم العقلية يعنى في تفسيره بأقوال الحكماء والفلاسفة كفخر الدين الرازي ، وصاحب الفقه يعنى بالفروع الفقهية كالجصّاص